الأبشيهي

458

المستطرف في كل فن مستظرف

ذكر ما جاء في الطيب والتطيب : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أطيب الطيب المسك " . وعن عائشة رضي الله تعالى عنها : " كأني أنظر إلي وبيض الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم . وعن سهل بن سعد يرفعه : " إن في الجنة لمرعى من مسك مثل مراعي دوابكم هذه " . وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال : دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنام فعرق فجاءت أمي بقارورة فجعلت تسلت العرف فيها فاستيقظ وقال : يا أم سليم : ما هذا الذي تصنعين فقالت : هذا عرقك نجعله في طيبنا وهو من أطيب ريحه الطيب . وعن عمر رضي الله تعالى عنه قال : لو كنت تاجراً ما اخترت على العطر إن فاتني ربحه لم يفتني ريحه . وناول المتوكل فتى فارة المسك فقال : [ من الطويل ] لئن كان هذا طيبنا وهو طيب * لقد طيبته من يديك الأنامل وأهدى عبد الله بن جعفر لمعاوية قارورة من الغالية فسأله : كم أنفق عليها فذكر مالاً جزيلاً فقال : هذه غالية فسميت بذلك . وشمها مالك بن سليمان بن خارجة من أخته هند بنت أسماء فقال : علميني كيف تصنعين طيبك فقالت : لا أفعل تريد أن تعلمه جواريك هو لك مني كلما أردته ثم قالت : والله إني ما تعلمته إلا من شعرك حيث تقول : [ من الخفيف ] أطيب الطيب عرف أم أبان * فار مسك بعنبر مسحوق قال أبو قلابة : كان ابن مسعود رضي الله تعالى عنه إذا خرج من بيته إلى المسجد عرف جيران الطريق أنه مر من طيب ريحه وعن الحسن بن زيد الهاشمي عن أبيه قال : رأيت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يطلي جسده . فإذا مر في الطريق قال الناس : أمر ابن عباس أم مر المسك وعنه عن أبيه قال : رأيت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما حين أحرم والغالية على صدغيه كأنها لزقة . وقال أبو الضحى : رأيت على رأس الزبير من المسك ما لو كان لي لكان رأس مالي . وقيل : لما بنى عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه بفاطمة بنت عبد الملك . أسرج في مسارجه تلك الليلة بالغالية . وقال الشعبي : الرائحة الطيبة تزيد في العقل وقال علي كرم الله وجهه : تشمموا النرجس ولو في العام مرة فإن في قلب الإنسان حالة لا يزيلها إلا النرجس . وكان الشعبي يقول : إذا ورد الورد صدر البرد . وكانت الصحابة رضي الله تعالى عنهم يستحبون إذا قاموا من الليل أن يمسوا لحاهم بالطيب . وكان من اختلف في طرقات المدينة وجد عرفاً طيباً قيل : ولذلك سميت طيبة . وأقول : والله ما طابت طيبة إلا بالقلب الطاهر صلى الله عليه وسلم وما أحسن ما قيل : [ من الطويل ] إذا لم أطب في طيبة عند طيب * به طيبة طابت فأين أطيب وقيل : إن فارة المسك دويبة شبيهة بالخشف تصاد لسرتها فإذا صادها الصياد عصب السرة بعصابة شديدة فيجتمع فيها دمها ثم يذبحها ثم يأخذ السرة فيدفنها في الشعير حتى يستحيل الدم المجتمع فيها مسكاً ذكياً بعد أن كان لا يرام نتناً . وقد يوجد جرذان سود يقال لها فأرات المسك ليس عندها إلا رائحة لازمة لها . وحكي أن العنبر يأتي على طفاوة الماء لا يدري أحد معدنه فلا يأكله شيء إلا مات ولا ينقره